رضي الدين الأستراباذي

96

شرح الرضي على الكافية

يعيش الناس إلا زيد ، وكذا لا يجوز في الأمر والشرط ، الأبدال والتفريغ ، نحو ليقم القوم إلا زيد ، وإن قام أحد إلا زيد قمت ، وكان الزجاج يجيز البدل في قوله تعالى : ( فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ) لتأويله التحضيض بالنفي ، لأن المعنى : ما آمنت قرية ، إذ اللوم على ما فات دلالة على انتفائه ، وقد رده النجاة ، 1 وأما قوله تعالى : ( فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا 2 ) ، فبالنصب لا غير ، وقولنا 3 غير مردود به كلام تضمن الاستثناء ، احتراز عن نحو : ما قام القوم إلا زيدا ، ردا على من قال : قام القوم إلا زيدا ، إذ النصب ههنا أولى ، لقصد التطابق بين الكلامين ، وقولنا : وألا يتراخى المستثنى عن المستثنى منه ، احتراز عن نحو : ما جاءني أحد حين كنت جالسا ههنا ، إلا زيدا ، فإن الأبدال ليس بأولى ههنا من النصب ، إذ كونه مختارا لقصد التطابق بينه وبين المستثنى منه ، ومع تراخي ما بينهما ، لا يتبين ذلك ، فإذا تقرر هذا ، فاعلم أن هذا الاتباع ، إبدال عند البصرية ، لأن عبرته 4 بجواز حذف المتبوع ، وهو ههنا جائز ، وقال الكسائي ، والفراء : ( إلا ) حرف عطف بهذه الشروط ، ولا خلاف بينهم في معنى ( إلا ) وأنه للاستثناء ، وإنما جعلاه عطفا ، لأن البدل منه في كلام واحد ، والمستثنى من حيث المعنى في كلام ، والمستثنى منه في آخر ، لأن معنى ما قام القوم إلا زيد :

--> ( 1 ) تقدمت هذه العبارة في هذا الباب ولكل موضع مناسبته ، ( 2 ) الآية 116 سورة هود وتقدمت في أول الباب ، ( 3 ) عودة إلى تفسير ما ذكر من الشروط لترجيح الأبدال ، ( 4 ) أي اعتباره ووجه معرفته ،